/صفحة 145 / الجنين في بطن أمه وإحيائه الموتى في البعث وإيجاده الجماد ميتا من غير سبق حياة وإماتته الانسان في الدنيا وإماتته ثانيا في البرزخ على ما يشير إليه قوله: " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " المؤمن: 11، وفي " يحيي ويميت " دلالة على الاستمرار. وقوله: " وهو على كل شئ قدير " فيه إشارة إلى صفة قدرته وأنها مطلقة غير مقيدة بشئ دون شئ، وفي تذييل الآية بالقدرة على كل شئ مناسبة مع ما تقدمها من الاحياء والاماتة لما ربما يتوهمه المتوهم أن لا قدرة على إحياء الموتى ولا عين منهم ولا أثر. قوله تعالى: " هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم " لما كان تعالى قديرا على كل شئ مفروض كان محيطا بقدرته على كل شئ من كل جهة فكل ما فرض أولا فهو قبله فهو الاول دون الشئ المفروض أولا، وكل ما فرض آخرا فهو بعده لاحاطة قدرته به من كل جهة فهو الآخر دون الشئ المفروض آخرا، وكل شئ فرض ظاهرا فهو أظهر منه لاحاطة قدرته به من فوقه فهو الظاهر دون المفروض ظاهرا، وكل شئ فرض أنه باطن فهو تعالى أبطن منه لاحاطته به من ورائه فهو الباطن دون المفروض باطنا فهو تعالى الاول والآخر والظاهر والباطن على الاطلاق وما في غيره تعالى من هذه الصفات فهي إضافية نسبية. وليست أوليته تعالى ولا آخريته ولا ظهوره ولا بطونه زمانية ولا مكانية بمعنى مظروفيته لهما وإلا لم يتقدمهما ولا تنزه عنهما سبحانه بل هو محيط بالاشياء على أي نحو فرضت وكيفما تصورت. فبان مما تقدم أن هذه الاسماء الاربعة الاول والآخر والظاهر والباطن من فروع اسمه المحيط وهو فرع إطلاق القدرة فقدرته محيطة بكل شئ ويمكن تفريع الاسماء الاربعة على إحاطة وجوده بكل شئ فإنه تعالى ثابت قبل ثبوت كل شئ وثابت بعد فناء كل شئ وأقرب من كل شئ ظاهر وأبطن من الاوهام والعقول من كل شئ خفي باطن. وكذا للاسماء الاربعة نوع تفرع على علمه تعالى ويناسبه تذييل الآية بقوله: " وهو بكل شئ عليم ". وفسر بعضهم الاسماء الاربعة بأنه الاول قبل كل شئ والآخر بعد هلاك كل شئ الظاهر بالادلة الدالة عليه والباطن غير مدرك بالحواس.