[750] نتأخر عنه أم هو الرأي و الحرب والمكيدة ؟ فقال : "بل هو الرأي والحرب والمكيدة" فقال : يا رسول الله ليس هذا بمنزل، فانهض بالناس حتّى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثمّ نغور ما وراءه إلى آخر ما قال... فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : "لقد أشرت بالرأي" وعمل برأيه(1). أهمية المشاورة في نظر الإسلام : لقد حظيت مسألة المشاورة بأهمية خاصة في نظر الإسلام، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رغم أنه كان يملك ـ بغض النظر عن الوحي الإلهي ـ قدرة فكرية كبيرة تؤهله لتسيير الأُمور وتصريفها دون حاجة إلى مشاورة أحد، إلاّ أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كيما يُشعر المسلمين بأهمية المشاورة وفوائدها حتّى يتخذوها ركناً أساسياً في برامجهم وحتّى ينمي فيهم قواهم العقلية والفكرية نجده يشاور أصحابه في أُمور المسلمين العامة التي تتعلق بتنفيذ القوانين والأحكام الإلهية (لا أصل الأحكام والتشريعات التي مدارها الوحي) ويقيم لآراء مشيريه أهمية خاصة ويعطيها قيمتها اللائقة بها، حتّى أنه كان ـ أحياناً ـ ينصرف عن الأخذ برأي نفسه احتراماً لهم ولآرائهم كما فعل ذلك في "أُحد"، ويمكن القول بأن هذا الأمر بالذات كان أحد العوامل المؤثرة وراء نجاح الرسول الأكرم في تحقيق أهدافه الإسلامية العليا. والحقّ أن أية أُمة أقامت إدارة شؤونها على أساس من الشورى والمشاورة، قل خطأها، وندر عثارها، على العكس من الأفراد الذين يعانون من استبداد الرأي، ويرون أنفسهم في غنى عن نصح الناصحين ورأي الآخرين فإنهم إلى العثار أقرب، ومن الصواب والرشد أبعد، مهما تمتعوا بسديد الرأي، وقوي التفكير. هذا مضافاً إلى أن الاستبداد في الرأي يقضي على الشخصية في الجمهور، ________________________________________ 1 ـ تفسير المنار : ج 4 ص 200.