[763] في سبيل الله أو مدى نفاقه وعدائه لله تعالى، وتبدأ هذه الدرجات من الصفر وتستمر إلى خارج حدود التصوّر. هذا وقد نقل في رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال : "الدرجة ما بين السماء والأرض"(1). وجاء في حديث آخر "إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما يرى النجم في أُفق السماء"(2) بيد أننا يجب أن نعلم أن "الدرجة" تطلق عادة على تلك الوسيلة التي يرتقي بها الإنسان ويصعد إلى مكان مرتفع، في حين أن الدرجات التي يستخدمها الإنسان للنزول من مكان مرتفع إلى مكان منخفض تسمى "دركاً" ولهذا جاء في شأن الأنبياء (عليهم السلام) في سورة البقرة الآية 253 (ورفع بعضهم درجات) وجاء في حقّ المنافقين في سورة النساء الآية 145 (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) ولكن حيث كان البحث في الآية الحاضرة حول كلا الفريقين غلب جانب المؤمنين، فكان التعبير بالدرجة دون غيرها إذ قيل (هم درجات عند الله). ثمّ يقول سبحانه في ختام هذه الآية (والله بصير بما يعملون) أي أنه سبحانه عالم بأعمالهم جميعاً فهم يعلم جيداً من يستحق أية درجة من الدرجات، بحيث تليق بنيته وإيمانه وعلمه. مع أُسلوب تربوي قرآني مؤثر هناك الكثير من الحقائق المتعلقة والمرتبطة بالقضايا الدينية أو الخلقية أو الإجتماعية، يطرحها القرآن الكريم في قالب التساؤل والإستفهام تاركاً للسامع ـ وبعد أن يضعه أمام كلا جانبي القضية ـ أن يختار هو بمعونة من فكره، وإنطلاقا من تحليله وتقويمه. ________________________________________ 1 ـ نور الثقلين : ج 1 ص 406. 2 ـ تفسير مجمع البيان عند تفسير الآية.