[25] حسناً)(1)) هذا مضافاً إِلى أن "محمّداً" يعتقد أنّ اللّه نهاكم عن أكل الرّبا، وهو يعدكم أن يضاعف لكم إِذا انفقتم أضعافاً مضاعفة، وهو يشير إِلى قوله تعالى: (يربي الصدقات)(2). ولكنّ "فنحاص" أنكر أنّه قال شيئاً من هذه في ما بعد فنزلت الآيتان المذكورتان أعلاه(3). التّفسير تقول الآية الأُولى (لقد سمع الله قول الّذين قالوا إِنّ الله فقير ونحن أغنياء). أي لو أنّ هؤلاء استطاعوا أنْ يخفوا عن الناس مقالتهم هذه فإِن الله قد سمعها ويسمعها حرفاً بحرف فلا مجال لإِنكارها، فهو يسمع ويدرك حتى ما عجزت أسماع الناس عن سماعها من الأصوات الخفية جداً أو الأصوات العالية جداً: (لقد سمع الله قول الّذين قالوا إنّ الله فقير ونحن أغنياء). إِذن فلا فائدة ولا جدوى في الإِنكار، ثمّ يقول سبحانه: (سنكتب ما قالوا)أي أن ما قالوه لم نسمعه فحسب، بل سنكتبه جميعه. ومن البديهي أن المراد من الكتابة ليس هو ما تعارف بيننا من الكتابة والتدوين، بل المراد هو حفظ آثار العمل التي تبقى خالدة في العالم حسب قانون بقاء "الطاقة ـ المادة". بل وحتى كتابة الملائكة الموكّلين من قبل الله بالبشر لضبط تصرفاتهم، هو الآخر نوع من حفظ العمل الذي هو مرتبة أعلى من الكتابة المتعارفة. ثمّ يقول: (وقتلهم الإنبياء) أي أنّنا لا نكتفي بكتابة مقالاتهم الكافرة الباطلة فحسب، بل سنكتب موقفهم المشين جداً وهو قتلهم للأنبياء. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ الحديد، 11. 2 ـ البقرة، 276. 3 ـ أسباب النزول للواقدي، ص 99 وتفسير روح البيان في تفسير هذه الآية.