[37] والآية الحاضرة ـ حسب بعض الأحاديث المنقولة عن المفسرين ـ تشير إِلى هذه الأُمور وتحث المسلمين على مواصلة الصمود والمقاومة. التّفسير لا تتعبكم المقاومة: ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم) أجل إنّ هذه الحياة ـ أساساً ـ ساحة إختبار ودار إِمتحان، فلابدّ أن يتهيأ الإِنسان لمواجهة كل الحوادث والمفاجئات الصعبة العسيرة، وهذا في الحقيقة تنبيه وتحذير لجميع المسلمين بأن لا يظنوا بأن الحوادث العسيرة في حياتهم قد إنتهت، أو أنّهم قد تخلصوا من أذى الأعداء، وسلاطة لسانهم بمجرد قتلهم لكعب بن الأشرف الشاعر السليط اللسان الذي كان يؤذي المسلمين بلسانه، وشعره. ولهذا قال سبحانه: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً). إِنّ مسألة التعرض الأذى المشركين اللساني وسبهم وشتمهم وهجائهم وإِن كانت من إحدى الإِبتلاءات التي جاء ذكرها في مطلع الآية، ولكنه ذكر هنا بخصوصه للأهمية الفائقة، لأن مثل هذا قلّما يتحمله الشرفاء من الناس لعظيم أثره في أرواحهم ونفوسهم، ومن قديم قال الشاعر: جراحات السنان لها التيام-----ولا يلتام ما جرح اللسان ثمّ أنّه سبحانه عقب على هذا الإِنذار والتنبيه بقوله: (وإِن تصبروا وتتقوا فإِن ذلك من عزم الأُمور). وبهذا يبيّن القرآن وظيفة المسلمين وواجبهم في أمثال هذه الحوادث الصعبة والظروف العسيرة، ويدعوهم إِلى الصبر والإِستقامة والصمود والتزام التقوى في مثل هذه الحوادث معلناً بأن هذه الأُمور من الأُمور الواضحة النتائج،