[54] بنت النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وفاطمة بنت الزبير) من مكّة إِلى المدينة، ولحقت به أُم أيمن ـ وهي إحدى زوجات النّبي المؤمنات ـ في أثناء الطريق نزلت الآية الحاضرة(1). والمسألة كما قلناه، فإِن الأسباب المذكورة لنزول الآية لا تنافي الإرتباط الذي أشرنا إليه بين هذه الآية. والآيات السابقة، كما أنه لا تنافي أيضاً بين هذين السببين المذكورين للآية أيضاً. التّفسير النّتيجة الطّيبة لموقف أولي الألباب: في الآيات الخمس الآنفة استعرض القرآن الكريم موجزاً من إِيمان أُولي الألباب والعقول النّيرة، وبرامجهم العملية، وطلباتهم وأدعيتهم، وفي هذه الآية يقول سبحانه: (فاستجاب لهم ربّهم)، والتعبير بلفظة "ربّهم" حكاية عن غاية ياللّطف، ومنتهى الرحمة الإِلهية بالنسبة إليهم، ثمّ يضيف قائ: (إِنّي لا أُضيع عمل عامل منكم) دفعاً للإِشتباه والتوهم الذي قد يسبق إِلى الذهن بأنه لا ارتباط بين الفوز والنجاة، وبين أعمال الإِنسان ومواقفه، ففي هذه العبارة إِشارة واضحة إِلى أصل "العمل"، وإِشارة أيضاً إِلى عامله، حتى يتبيّن أن الملاك والمحور الأصلي لقبول الدعاء وإستجابته هو الأعمال الصالحة الناشئة من الإِيمان، وأنّ الأدعية التي تستجاب فوراً هي تلك التي يدعمها العمل الصالح. ثمّ أنّه سبحانه يقول: (من ذكر أو أُنثى، بعضكم من بعض)، وهذا لأجل أن لا يتصور أحد أنّ هذا الوعد الإِلهي يختص بطائفة معينة كالذكور دون الإِناث يمث، فلا فرق في هذا الأمر بين أن يكون العامل ذكراً أو يكون أُنثى، لأنّ الجميع يعودون في أصل الخلقة إِلى مصدر واحد (بعضكم من بعض) أي تولد بعضكم من بعض، النساء من الرجال، والرجال من النساء، فلا تفاوت في هذه المسألة ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ مجمع البيان، ج 2، ص 559، والميزان، ج 4، ص 95 ـ 96.