[49] كانوا يرتكبون مخالفتين في آن واحد إِذ كانوا يحرّمون ما أحل الله ويحلّون ما حرّم الله. 3 ـ وحدة الكلمة مقابل العدو إِنّ القرآن يعلمنا في الآيتين آنفتي الذكر أن نقف صفاً واحداً بوجه العدو عند الحرب، ويستفاد من هذا النص القرآني أنّه ينبغي التنسيق حتى في المواجهات السياسية والثقافية، والإِقتصادية والعسكرية فنحن نكتسب القوة في ظل هذه الوحدة التي تنتهل من روح الإِسلام وهذا الأمر قد جُعل في طي النسيان وكان مدعاة الى انحطاط المسلمين وتأخرهم. 4 ـ كيف يُزيَّنُ للناسِ سوءُ أعمالهم؟! إِنّ فطرة الإِنسان إِذا كانت نقيّة تميز الصالح من الطالح بصورة جيدة، إلاّ أنّه حين يذنبُ الإِنسان ويخطو في طريق الآثام فإنّه يفقد هذا الإحساس "بتمييز الصالح من الطالح" تدريجاً. ومتى ما واصل الإِقدام على السيئات، تبدو له سيئاته وكأنّها أمر حسن وتتزين له، وهذ ما أشارت إليه آيات القرآن ـ في هذا المورد ـ وفي موارد أُخرى. وقد يُنسب تزيين الأعمال السيئة للشيطان، كما في الآية (63) من سورة النحل (فزيَّن لهم الشيطان أعمالهم) وقد يسند الفعل الى ما لم يُسمَّ فاعله ويُبنى للمجهول كما في الآي محل بحثنا، وقد يكون الفاعل وسوسة الشيطان أو النفس الأمارة بالسوء. وقد ينسب الى الشركاء أي الأصنام، كما في الآية (137) من سورة الأنعام، وقد يُنسب تزيين الأعمال السيئة الى الله، كما في الآية (4) من سورة النمل (إِنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة زيّنا لهم أعمالهم). وقد قلنا مراراً: إِنّ نسبة مثل هذه الأُمور الى الله مع أنّها تخصّ عمل الإِنسان