[81] منكم)(1). ثمّ تشير الآية إلى سبب ذلك فتقول: (إنّكم كنتم قوماً فاسقين). فنيّاتكم غير خالصة، وأعمالكم غير طاهرة، وقلوبكم مظلمة، وإنّما يتقبل الله العمل الطاهر من الورع التقي. وواضح أنّ المراد من الفسق هنا ليس هو الذنب البسيط والمألوف، لأنّه قد يرتكب الإِنسان ذنباً وهو في الوقت ذاته قد يكون مخلصاً في أعماله، بل المراد منه الكفر والنفاق، أو تلوّث الإِنفاق بالرياء والتظاهر. كما لا يمنع أن يكون الفسق ـ في التعبير آنفاً ـ في مفهومه الواسع شاملا للمعنيين، كما ستوضح الآية التالية ذلك. وفي الآية التالية يوضح القرآن مرّة أُخرى السبب في عدم قبول نفقاتهم فيقول: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلاّ أنّهم كفروا بالله وبرسوله). والقرآن يعوّل كثيراً على أنّ قبول الأعمال الصالحة مشروط بالإِيمان، حتى أنّه لو قام الإِنسان بعمل صالح وهو مؤمن، ثمّ كفر بعد ذلك فإنّ الكفر يحبط عمله ولا يكون له أي أثر "بحثنا في هذا المجال في المجلد الثّاني من التّفسير الأمثل". وبعد أن أشار القرآن إِلى عدم قبول نفقاتهم، يشير إِلى حالهم في العبادات فيقول: (ولا يأتون الصلاة إلاّ وهم كسالى) كما أنّهم (ولا ينفقون إلاّ وهم كارهون). وفي الحقيقة أنّ نفقاتهم لا تقبل لسببين: الأوّل: هو أنّهم (كفروا بالله وبرسوله). والثّاني: أنّهم إِنما ينفقون عن كره وإِجبار. كما أن صلواتهم لا تُقبل لسببين أيضاً: الأوّل: لأنّهم (كفروا بالله...). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ جملة "انفقوا" وإن كانت في صورة الأمر، إلاّ أن فيها مفهوم الشرط، أي لو أنفقتم طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم.