وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[242] التّفسير العقاب بعد البيان: إِن الآية الأُولى تشير إِلى قانون كلّي وعام، يؤيده العقل أيضاً، وهو أنّ الله سبحانه وتعالى مادام لم يبيّن حكماً، ولم يصل شيء من الشرع حوله، فإنّه تعالى سوف لا يحاسب عليه أحداً، وبتعبير آخر: فإنّ التكليف والمسؤولية تقع دائماً بعد بيان الأحكام، وهذا هو الذي يعبر عنه في علم الاصول بقاعدة (قبح العقاب بلا بيان). ولذلك فأوّل ما تطالعنا به الآية قوله: (وما كان الله ليضل قوماً بعد إِذ هداهم حتى يبيّن لهم مايتقون). إِنّ المقصود من (يضل) ـ في الأصل الإِضلال والتضييع، أو الحكم بالإِضلال ـ كما احتمله بعض المفسّرين (كما يقال في التعديل والتفسيق، أي الحكم بعدالة الشخص وفسقه)(1) أو بمعنى الإِضلال من طريق الثواب يوم القيامة، وهو في الواقع بمعنى العقاب. أو أنّ المقصود من "الإِضلال" ماقلناه سابقاً، وهو سلب نعمة التوفيق، وإِيكال الإِنسان إِلى نفسه، ونتيجة ذلك هو الضياع والحيرة والإِنحراف عن طريق الهداية لا محالة، وهذا التعبير إِشارة خفية ولطيفة إِلى حقيقة ثابتة، وهي أنّ الذّنوب دائماً هي مصدر وسبب الضلال والضياع والإِبتعاد عن طريق الرشاد(2). وأخيراً تقول الآية: (إِنّ الله بكل شيء عليم) أي إِن علم الله يحتم ويؤكّد على أنّ الله سبحانه مادام لم يبيّن الحكم الشرعي لعباده، فإنّه سوف لايؤاخذهم أو يسألهم عنه. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) يتصور البعض أنّ باب (تفعيل) هو الوحيد الذي يأتي أحياناً بمعنى الحكم، في حين يلاحظ ذلك في باب (إِفعال) أيضاً، كالشعر المعروف المنقول عن الكميت، حيث يقول في بيان عشقه وحبّه لآل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم): وطائفة قد أكفروني بحبّكم. (2) لمزيد التوضح حول معنى الهداية والضلال في القرآن، راجع ذيل الآية (26) من سورة البقرة.