[364] يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به). ومن الواضح أنّ أفراد الفئة الثّانية فاسدون ومفسدون، ولذلك قالت الآية في النهاية: (وربّك أعلم بالمفسدين) وهي إِشارة إِلى أن الذين لا يذعنون للحق، هم أفراد يسعون لحل عرى المجتمع، ولهم دور مهم في إِفساده. الجهل والإِنكار: كما يستفاد من الآيات أعلاه أنّ قسماً مهمّاً من مخالفة الحق ومحاربته تنبع عادة من الجهل، ولهذا السبب قالوا: عاقبة الجهل الكفر! إِنّ أوّل مهمّة تقع على عاتق كل إِنسان يطلب الحق أن يتريت في مقابل ما يجهل، يتحرك صوب البحث ثمّ وتحقيق كل جوانب المطلب الذي يجهله، وما لم يحصل على الدليل القاطع على بطلانه فلا ينبغي له رفضه، كما أنّه لا ينبغي له قبوله والاعتقاد به إِذا لم يحصل لديه دليل قاطع على صحته نقل العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان حديثاً رائعاً عن الإِمام الصادق(عليه السلام) في هذا الباب، حيث يقول "إِنّ الله خص هذه الأُمّة بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا إلاّ مايعلمون، وأن لا يردوا ما لا يعلمون، ثمّ قرأ: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلاّ الحق)، وقرأ: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه). * * *