[383] في قلوبكم)(1). ويعبر عن الجهل والعناد وعدم الإِذعان للحق بأنّه عمى القلب: (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)(2). ومن نافلة القول، فإِن مثل هذه التعبيرات ليست مختصة بالقرآن، بل تلاحظ في أدب اللغات المختلفة في الأزمنة الغابرة، وتلاحظ اليوم أيضاً مظاهر هذه المسألة بأشكال مختلفة. فغالباً ما نقول للشخص الذي نحترمه ونحبّه: إِنّ لك مكاناً في قلوبنا، أو أنّ قلوبنا منشدة إِليك، والأُدباء يجسدون هذا المعنى ويجعلون سنبلة العشق نابعة من القلب دائماً. كل ذلك لأنّ الإِنسان يحس دائماً بتأثير خاص في قلبه في حالة العشق والغرام، أو الحقد والحسد، أي أنّ أوّل قدحة في هذه المسائل النفسية عند انتقالها إِلى الجسم تتجلّى في القلب. إِضافة إِلى كل هذا، فقد أشرنا سابقاً إِلى أن أحد معاني القلب في اللغة هو عقل وروح الانسان، ومعنى ذلك أن القلب لاينحصر بهذا العضو الخاص الموجود داخل الصدر، وهذا بنفسه يمكن أن يكون تفسيراً آخر لآيات القلب، لكن لاجميعها، لأن بعضها صرحت بأنّها القلوب التي في الصدور ـ دققوا ذلك ـ . 2 ـ ما هو الفرق بين الفضل والرحمة؟ هناك بحث مفصّل بين المفسّرين في الفرق بين الفضل والرحمة اللذين أشير إِليهما في الآية الثّانية. أ ـ فالبعض اعتبر الفضل الإِلهي إِلى النعم الظاهرية. والرحمة إِشارة إِلى النعم الباطنية، وبتعبير آخر إِنّ إِحداها النعم المادية، والأُخرى النعم المعنوية. وقد جاءت مراراً في آيات القرآن جملة: (وابتغوا من فضله) أو (لتبتغوا من فضله) ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات، 14. (2) الحج، 46.