[484] رأي العامّة. وبما أنّ المتسلّطين لا يسعون لتوعية رعاياهم، بل يجتهدون في إستدامة غفلة الناس وضآلة اطّلاعهم على ما ينهض بتقدّمهم وإزدهار حياتهم، ليتسنّى لهؤلاء الإستمرار في الهيمنة على الناس والعبث بمصيرهم، لذلك جعلوا الأكثرية الكميّة معياراً لإسكات الأصوات المعترضة. ولو دقّقنا في وضع المجتمعات المعاصرة والقوانين والأنظمة السائدة، لوجدنا أكثر مصائبهم نابعة من اللجوء إلى ما يسمّى رأي الأكثرية. فما أسوأ القوانين وأقبح المقرّرات التي جعلتها "الأكثرية"، وما أكثر الفتن والحروب التي إندلعت بسبب رأي الأكثرية الجاهلة، وما أعظم المظالم وأشكال العدوان التي قرّرت الأكثرية صحّتها ومشروعيتها!! * * *