[213] ثمّ عجّل فركب راحلته وإنّها لمعقولة ما حلّ عقالها إلاّ بعد ما ركبها. فقلت في نفسي: لو رميت عدوّ الله وقتلته كنت قد صنعت شيئاً، فوترت قوسي ثمّ وضعت السهم في كبد القوس، فلمّا أردت أن أطلقه ذكرت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا تحدثنّ شيئاً حتّى ترجع" وإنّه طلب منّي أن آتيه بالخبر وحسب، حططت القوس ثمّ رجعت إلى رسول الله فأخبرته الخبر، فقال النّبي (صلى الله عليه وآله): "اللهمّ أنت منزل الكتاب، سريع الحساب، أهزم الأحزاب، اللهمّ أهزمهم وزلزلهم"(1). ط ـ نتائج حرب الأحزاب لقد كانت حرب الأحزاب نقطة إنعطاف في تاريخ الإسلام، قلبت كفّة التوازن العسكري والسياسي لصالح المسلمين إلى الأبد. ويمكن تلخيص النتائج المثمرة لهذه المعركة في عدّة نقاط: أ ـ فشل مساعي العدو، وتحطّم قواه. ب ـ كشف المنافقين، وفضح الأعداء الداخليين الخطرين. ج ـ جبران الذكرى الأليمة لهزيمة أُحد. د ـ قوّة المسلمين، وإزدياد هيبتهم في قلوب الأعداء. هـ ـ إرتفاع معنويات المسلمين نتيجة للمعجزات العظيمة التي رأوها في هذه المعركة. و ـ تثبيت مركز النّبي (صلى الله عليه وآله) في داخل المدينة وخارجها. ر ـ تهيؤ الأرضية لتصفية المدينة وإنقاذها من شرّ بني قريظة. 2 ـ النّبي اُسوة وقدوة نعلم أنّ إختيار رسول الله من بين البشر إنّما هو من أجل أن يكونوا قدوة عملية ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ بحار الأنوار، ج20، صفحة208.