(103) رَبَّهُ فَغَوى)لكن لا دلالة لهما على ما يرتئيه المستدل. أمّا لفظة (عصى)فهي وإن كانت مستعملة في مصطلح المتشرعة في الذنب والمخالفة للاِرادة القطعية الملزمة، ولكنه اصطلاح مختص بالمتشرعة ولم يجر القرآن على ذلك المصطلح، بل ولا اللغة، فإنّ الظاهر من القرآن ومعاجم اللغة أنّ العصيان هو خلاف الطاعة، قال ابن منظور: العصيان خلاف الطاعة، عصى العبد ربّه: إذا خالف ربّه، وعصى فلان أميره، يعصيه، عصياً وعصياناً ومعصية: إذا لم يطعه. وعلى ذلك فيجب علينا أن نلاحظ الاَمر الذي خولف في هذا الموقف، فإن كان الاَمر مولوياً إلزامياً كان العصيان ذنباً، وإذا كان أمراً إرشادياً أو نهياً تنزيهياً لم تكن المخالفة ذنباً في المصطلح، ولاَجل ذلك لا يصلح التمسّك بهذا اللفظ وإثبات الذنب على آدم (عليه السلام). وأمّا اللفظة الثانية: أعني (فغوى)فالجواب عنها: انّ الغي يستعمل بمعنى الخيبة، قال الشاعر: فمن يلق خيراً يحمد الناس أمرهومن يغو لا يعدم على الغي لائماً أي ومن حرم من الخير ولم يلقه، لا يحمده الناس ويلومونه. وفي حديث موسى وآدم: (أغويت الناس)أي خيّبتهم، كما أنّه يستعمل في معنى الفساد، وبه فسر قوله سبحانه: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)أي فسد عليه عيشه كما سيأتي. (1) إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ المراد من الغي في الآية هو خيبة آدم وخسرانه وحرمانه من العيش الرغيد الذي كان مجرداً عن الظمأ والعرى، بل من ____________ 1 . لاحظ لسان العرب: 15|140.