(106) للنفس غير عمل السوء، فالاَوّل موجب لحط النفس عن مكانتها ولا يستلزم تجاوزاً عن حدود الله ، بخلاف عمل السوء فإنّه تجاوز على حدوده، وبذلك يعلم أنّ المراد من قوله سبحانه: (وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)(1)هو الظلم للنفس المستلزم لحط النفس عن مكانتها، في مقابل عمل السوء المستلزم للتجاوز على حدوده سبحانه. 6. ما المراد من قوله: (فتاب عليه)؟ (التوبة) بمعنى الرجوع، فإذا نسبت إلى الله تتعدى بكلمة "على" قال سبحانه: (لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِىّ وَالمُهَاجِرِينَ وَ الا ََنْصَارِ الّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) (2)، أي رجع عليهم بالرحمة. وإذا نسبت إلى العبد تتعدى بكلمة "إلى" قال سبحانه: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ). (3)وقال سبحانه: (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (4) فإذا كانت التوبة بمعنى الرجوع، فعندما تعدت بـ "على" يكون معنى قوله: (فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(5)انّ الله رجع عليه بالرحمة، فالتوبة في هذه الجملة توبة من الله على العبد لا من العبد إلى الله ، ومعنى الاَوّل هو رجوعه سبحانه على العبد باللطف والمرحمة. ____________ 1 . البقرة: 35. 2 . التوبة: 117. 3 . البقرة: 54. 4 . المائدة: 74. 5 . البقرة: 37.