(129) كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُون * فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَوَلاءِ يَنْطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيئَاً وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (1) فزعمت المخطّئة أنّ قوله (بل فعله كبيرهم)كذب لا شك فيه، لاَنّه هو الذي كسر الاَصنام وجعلها جذاذاً إلاّ كبيرها، فكيف نسب التكسير إلى كبيرها؟ ولا يخفى أنّ الشبهة واهية جداً، مثل الشبهة السابقة، لاَنّ الكذب في الكلام إنّما يتحقق إذا لم يكن هناك قرينة على أنّه لم يرد ما ذكره، بالاِرادة الجدية، وانّما ذكره لغاية أُخرى، ومع تلك القرينة لا يُعد الكلام كذباً، والقرينة في الكلام أمران: الاَوّل: قوله (عليه السلام) عند مغادرة قومه البلد ومخاطبتهم بقوله: (وتَاللّهِ لاََكيدنَّ أصنامَكُمْ بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرين)(2)، ولا يصح حمل ذلك على أنّه قاله في قلبه وفكرته، لا بصورة المشافهة والمصارحة، وذلك لاَنّ إبراهيم كان مشهوراً بعدائه وكرهه للاَصنام، حتى أنّهم بعد ما رجعوا إلى بلدهم ووجدوا الاَصنام جذاذاً، أساءوا الظن به، واتهموه بالعدوان على أصنامهم وتخريبها و (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إبراهِيمُ) (3) الثاني: انّ من المسلّم بين إبراهيم وعبدة الاَصنام أنّ آلهتهم صغيرها ____________ 1 . الأنبياء: 51 ـ 67. 2 .الأنبياء: 57. 3 . الأنبياء: 60.