(142) ومما لا شك فيه أنّ "لولا" الابتدائية تحتاج إلى جواب، ويكون الجواب مذكوراً غالباً مثل قول القائل: كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية * لولا رجاوَك قد قتلت أولادي وقد تواترت الروايات عن الخليفة عمر بن الخطاب أنّه قال في مواضع خطيرة: "لولا على لهلك عمر" . وربّما يحذف جوابها لدلالة القرينة عليه أو انفهامه من السياق، كقوله سبحانه: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) (1)، أي ولولا فضل الله ورحمته عليكم لهلكتم، وربّما يحذف الجواب لدلالة الجملة المتقدمة عليه كقوله: "قد كنت هلكت لولا أن تداركتك" ،وقوله: "وقتلت لولا أنّي قد خلصتك"، والمعنى لولا تداركي لهلكت، ولولا تخليصي لقُتلت، ومثل لولا سائر الحروف الشرطية قال الشاعر: فلا يدعني قومي صريعاً لحـرة * لئن كنت مقتولاً ويسلم عامـر وقال الآخر: فلا يدعني قومي ليـوم كريهــة * لئن لم أعجل طعنة أو أعجــل فحذف جواب الشرط في البيتين لاَجل الجملة المتقدمة. وبالجملة: لا إشكال في أنّ جواب الحروف الشرطية عامة، وجواب "لولا" خاصة، يكون محذوفاً إمّا لفهمه من السياق أو لدلالة كلام متقدم عليه والمقام ____________ 1 . النور: 10.