(15) فالاَشعرية ينتهون بالآخرة إلى استاذ المعتزلة ومعلمهم، وهو علي بن أبي طالب.(1) وقال المرتضى في أماليه: اعلم أنّ أُصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير الموَمنين ـ صلوات الله عليه ـ وخطبه، فإنّها تتضمن من ذلك ما لا زيادة عليه، ولا غاية وراءه، ومن تأمل المأثور في ذلك من كلامه، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلمون من بعده في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الا َُصول، وروي عن الاَئمّة من أبنائه (عليه السلام)في ذلك ما لا يكاد يحاط به كثرة، ومن أحب الوقوف عليه وطلبه من مظانه، أصاب منه الكثير، الغزير، الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة، ونتاج للعقول العقيمة.(2) وقال العلاّمة السيد مهدي الروحاني في تعليقه على نظرية أحمد أمين: إنّ أحمد أمين قد لفق ذلك التوجيه والرد ليقطع انتساب الاعتزال والمعتزلة إلى أمير الموَمنين ولم نر أحداً من الشيعة قال بتتلمذ واصل للاِمام الصادق (عليه السلام)حتى يرد عليه أنّ الصادق كان يمسك الركاب لتلميذ واصل، وهو زيد. فتتلمذه للصادق بعيد، بل وجه اتصال المعتزلة بأمير الموَمنين هو ما ذكروه أنفسهم (حسب ما عرفت)، ومجرد إمساك الاِمام الصادق بالركاب لعمه زيد (رحمه الله) لا يدل على أنّ الصادق تتلمذ لعمه زيد، وانّما فعل أحمد أمين ذلك بدافع من هواه المعروف عنه، والظاهر في كتبه، وهو أن يسلب عن على ما ينسب إليه من الفضائل مهما أمكن ولكن بصورة التحقيق العلمي علّ ذلك ينطلي على الناس ... وذلك بعد ما ظهر من الغربيين تقريظات ومقالات فيها تعظيم للمعتزلة وتعريف لهم بأنّـهم أصحاب الفكر الحر، لم تسمح نفس أحمد أمين بأن تكون جماعة كهوَلاء ينتسبون في أُصول مذهبهم وأفكارهم إلى على، فلفق ذلك التوجيه والرد والاِغفال. ____________ 1 . الشرح الحديدي: 1|17. 2 . غرر الفوائد ودرر القلائد أو أمالى المرتضى: 1|148.