(159) للمولى وتعدّ عليه، قال سبحانه: (لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الْشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)(1) 3. وأمّا الجملة الثالثة، أعني قوله: (فاغفر لي فغفر له إنّه هو الغفور الرحيم)، فليس طلب المغفرة دليلاً على صدور المعصية، لاَنّه بمعنى الستر، والمراد منه إلغاء تبعة فعله وإنجاوَه من الغم وتخليصه من شر فرعون وملائه، وقد عبر عنه سبحانه: (وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) (2)، وقد نجّاه سبحانه بإخبار رجل من آل فرعون عن الموَامرة عليه، فخرج من مصر خائفاً يترقّب إلى أن وصل أرض مدين، فنزل دار شعيب، وقص عليه القصص، وقال له شعيب: (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظالِمِين) .(3) وبذلك غفر وستر عمله ونجاه سبحانه من أعين الفراعنة، ومكّن له الورود إلى ماء مدين والنزول في دار أحد أنبيائه :. أضف إلى ذلك: أنّ قتل القبطي وإن لم يكن معصية ولكن كان المترقب من موسى تركه وعدم اقترافه، فصدور مثله من موسى يناسب طلب المغفرة، فإنّ حسنات الاَبرار سيئات المقربين، إذ ربّ عمل مباح لا يوَاخذ به الإنسان العادي ولكنّه يوَاخذ به الإنسان العارف، فضلاً عن شخصية إلهية سوف تبعث لمناضلة طاغية العصر ، فكان المناسب لساحتها هو الصبر والاستقامة في حوادث الحياة، حلوها ومرّها، والفصل بين المتخاصمين بكلام ليّـن، وقد أمر به عند ما بعث إلى فرعون فأمره سبحانه أن يقول له قولاً ليناً (4)، وقد أوضحنا مفاد هذه الكلمة عند البحث عن آدم وحواء إذ: (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ ____________ 1 . لقمان: 13. 2 . طه: 40. 3 . القصص: 25. 4 . طه: 44.