(163) قَوْلِي) . هذا ما يخص هارون، وأمّا ما يرجع إلى موسى، فقد أخبره سبحانه عن إضلال السامري قومه بقوله: (فَإنَّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرىُّ) (1) ، ورجع إلى قومه غضبان أسفاً وخاطبهم بقوله: (بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجَلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكمْ)وقال أيضاً: (أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدُ) . وفي هذا الظرف العصيب أظهر كليم الله غضبه بإنجاز عملين: 1. إلقاء الاَلواح جانباً. 2. مناقشته أخاه بقوله: (مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) ، فعند ذلك يطرح السوَالان نفسهما: لماذا ألقى الاَلواح أوّلاً ؟ ولماذا ناقش أخاه وناظره وقد قام بوظيفته ثانياً؟ فنقول: لا شك أنّ ما اقترفه بنو إسرائيل من عبادة العجل كان من أقبح الاَعمال وأفظعها، كيف؟! وقد أهلك الله عدوهم وأورثهم أرضهم، فكان المترقب منهم هو الثبات على طريق التوحيد ومكافحة ألوان الشرك ـ ومع الاَسف ـ فإنّهم كفروا بعظيم النعمة، وتركوا عبادته سبحانه، وانخرطوا في سلك الثنوية مع الجهل بقبح عملهم وفظاعة فعلهم. إنّ أُمّة الكليم وإن كانت غافلة عن مدى قبح عملهم، لكن سيدهم ورسولهم كان واقفاً على خطورة الموقف وتعدّي الاَُمّة، فاستشعر بأنّه لو لم يكافحهم بالعنف والشدة ولم يقم في وجههم بالاستنكار مع إبراز التأسف والغضب، فربّما تمادى القوم في غيّهم وضلالهم وحسبوا أنّهم لم يقترفوا إلاّ ذنباً خفيفاً أو مخالفة صغيرة ولم يعلموا أنّهم حتى ولو رجعوا إلى الطريق المهيع، ____________ 1 . طه: 85.