(17) منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية، لا عقل سماع ودعاية". (1) لاحظ هذا الكلام وأمعن النظر فيه هل ترى كلمة أوضح في الدلالة على مصونيتهم من الذنوب وعصمتهم عن الآثام من قوله: "لا يخالفون الحق، ولا يختلفون فيه" أي لا يعدلون عن الحق، ولا يختلفون فيه، قولاً وفعلاً كما يختلف غيرهم من الفرق، وأرباب المذاهب، فمنهم من له في المسألة قولان، أو أكثر، ومنهم من يقول قولاً ثم يرجع عنه، ومنهم من يرى في أُصول الدين رأياً ثم ينفيه ويتركه. إنّ الاِمام يصف آل النبي بقوله: "عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية" أي عرفوا الدين، وعلموه، معرفة من فهم الشيء وأتقنه، ووعوا الدين وحفظوه، وحاطوه ليس كما يعقله غيرهم عن سماع ودعاية". وعلى الجملة انّ قوله (عليه السلام): "لا يخالفون الحق"، دليل على العصمة عن المعصية وقوله:"عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية" دليل على مصونيتهم عن الخطأ، وسلامتهم في فهم الدين ووعيه. والاِمام لا يكتفي ببيان عصمة آل رسول الله بهذين الكلامين، بل يصف أحب عباد الله إليه بعبارات وجمل تساوق العصمة، وتعادلها، إذ يقول: "أعانه الله على نفسه، فاستشعر الحزن، وتجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدى في قلبه، وأعدّ القرى ليومه النازل به، فقرّب على نفسه البعيد، وهوّن الشديد، نظر فأبصر، وذكر فاستكثر، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده فشرب نهلاً، وسلك سبيلاً جدداً، قد خلع سرابيل الشهوات، وتخلّى من الهموم ____________ 1 . نهج البلاغة الخطبة 234، طبعة عبده.