(171) استماع لكلام المدّعى عليه، نعم الأولى له حتى في هذه الصورة ترك التسرع في إصدار الحكم، والقضاء بعد الاستماع، ولمّا ترك ما هو الأولى بحاله استغفر لذلك، وقد تكرر منا أنّ ترك الأولى من الأنبياء ذنب نسبي وإن لم يكن ذنباً على وجه الاِطلاق. وثالثاً: لما كانت الشكوى مرفوعة إليه من قبل الملائكة، ولم يكن ذلك الظرف ظرف التكليف، كانت خطيئة داود في ظرف لا تكليف هناك، كما أنّ خطيئة آدم (عليه السلام) كانت في الجنة ولم تكن الجنّة دار تكليف، ومع ذلك كلّه لمّا كان التسرع في القضاء بهذا الوجه أمراً مرغوباً عنه، استغفر داود وأناب إلى الله استشعاراً بخطر المسوَولية بحيث يعد ترك الأولى منه ذنباً يحتاج إلى الاستغفار. نعم قد وردت في التفاسير أحاديث في تفسير الآية لا يشك ذو مسكة من العقل أنّها إسرائيليات تسربت إلى الاَُمّة الإسلامية عن طريق أحبار اليهود ورهبان المسيحية، فالاَولى الضرب عنها صفحاً، وسياق الآيات يكشف عن أنّ زلته لم تكن إلاّ في أمر القضاء فقط لا ما تدّعيه جهلة الاَحبار من ابتلائه بما يخجل القلم عن ذكره، ولاَجله يقول الاِمام على (عليه السلام) في حق من وضع هذه الترهات أو نسبها إلى النبي داود (عليه السلام) : "لا أُوتى برجل يزعم أنّ داود تزوج امرأة "أُوريا" إلاّ جلدته حدّين: حدّاً للنبوة وحدّاً للاِسلام" .(1) ____________ 1 . مجمع البيان: 4|472. ط. المكتبة العلمية الإسلامية ـ طهران.