(173) وفي بعض التفاسير أنّ المراد من "ردّوها" هو طلب رد الشمس عليه، فردّت فصلّـى العصر.(1) ويدّعي بعض هوَلاء أنّ ما ساقوه من القصة تدل عليه الآيات التالية، أعني قوله سبحانه: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدِ إِنَّهُ أوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِىِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبّى حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْحَاً بِالسُّوقِ وَالاَعْنَاقِ) (2) فهل لما ذكروه مسحة من الحق أو لمسة من الصدق، أو أنّ الآيات تهدف إلى أمرٍ آخر خفي على هوَلاء، وأنّهم أخذوا ما ذكروه من علماء أهل الكتاب، كما سيوافيك بيانه؟ ونقد هذه القصة المزعومة يتوقف على توضيح مفاد الآيات حتى يقف القارىَ على أنّـها من قبيل التفسير بالرأي، الممنوع، ومن تلفيقات علماء أهل الكتاب التي حمّلت على القرآن وهو بريء منها. أقول: 1. (الصافنات): جمع "الصافنة"، وهي الخيل الواقفة على ثلاث قوائم، الواضعة طرف السنبك الرابع على الأرض حتى يكون على طرف الحافر. 2. (الجياد): جمع "الجواد" ،وهي السراع من الخيل، كأنّها تجود بالركض. 3. (الخير): ضد "الشر"، وقد يطلق على المال كما في قوله سبحانه: (إنْ تَرَكَ خَيراً) (3)، والمراد منه هنا هي "الخيل"، والعرب تسمّى الخيل خيراً، ____________ 1 . مجمع البيان ناسباً إلى "القيل": 4|475. 2 . ص: 30 ـ 33. 3 . البقرة: 180.