(175) ويجد نظير تلك الدعوة في الذكر الحكيم، قال سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَِمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (1) 7. فاعل الفعل في قوله: (حتى توارت بالحجاب)أي الصافنات الجياد والمقصود: إنّ الخيل أخذت بالركض حتى غابت عن بصره. 8. انّ الضمير في قوله: (ردّوها)يرجع إلى الخيل التي تدل عليها الصافنات الجياد، والمقصود أنّه أمر بردّها عليه بعدما غابت عن بصره. 9. وعند ذلك يطرح السوَال، وهو: أنّه لماذا أمر بالرد، وما كان الهدف منه؟ فبيّنه بقوله: (فطفق مسحاً بالسوق والاَعناق)أي شرع بمسح أعراف خيله وعراقيبها بيده تقديراً لركابها ومربيها الذين قاموا بواجبهم بإعداد وسائل الجهاد. إلى هنا اتضح مفاد مفردات الآية وجملها، وعلى هذا تكون الآيات هادفة إلى تصوير عرض عسكري قام به أحد الأنبياء ذوي السلطة والقدرة في أيّام ملكه وقدرته. وحاصله: انّ سليمان النبي (الذي أشار القرآن إلى ملكه وقدرته وسطوته وسيطرته على جنوده من الاِنس والجن وتعرّفه على منطق الطير، إلى غير ذلك من صنوف قدرته وعظمته التي خصصها به بين الأنبياء) قام في عشية يوم بعرض عسكري، وقد ركب جنوده من الخيل السراع، فأخذت تركض من بين يديه إلى أنْ غابت عن بصره، فأمر أصحابه بردّها عليه، حتّى إذا ما وصلت إليه قام تقديراً لجهودهم بمسح أعناق الخيل وعراقيبها. ____________ 1 . الاَنفال: 60.