(187) الآيات ممّا يوهم ذلك، أعني قوله: 1. (مسّني الشيطان). 2. (بنصب وعذاب). وقد ظنوا أنّ مسّ الشيطان يستلزم صدور الذنب منه، غافلين عن أنّ هذه الجملة عبارة أُخرى عمّـا ورد في سورة الأنبياء بقوله: (مسّنى الضر). كما ظنوا أنّ العذاب عبارة عن العقوبة الاِلهية غافلين عن أنّ العذاب عبارة عن كل ما شق على الإنسان، وهو المراد من التعب، والنصب، والوجع، والاَلم. وبالجملة: لا دلالة للآية على صدور الذنب أبداً، إنّما الكلام في بيان ما هي علّة ابتلاء أيوب بهذا الوجع والاَلم؟ يتضح هذا باستعراض الآيات وتفسير مفرداتها فنقول: قال الراغب: "الضر": سوء الحال، إمّا في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة، وإمّا في بدنه لعدم جارحة ونقص، وإمّا في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه، وقوله: (فكشفنا ما به من ضر) محتمل لثلاثتها. غير أنّه يحتمل أن يكون الضر هنا بمعنى يساوق المرض، وهو غير المعنى الثاني الذي أشار إليه الراغب، ولاَجل ذلك يقول العلاّمة الطباطبائي: الضر خصوص ما يمس النفس من الضرر كالمرض والهزال ونحوهما، وذيل الآيات يوَيد هذا المعنى. وأمّا "النصب" : فهو التعب، وربّما يفتح كما قال الله سبحانه: (لا يمسّنا فيها نصب) (1) ، يقال أنصبني كذا أي أتعبني وأزعجني. ____________ 1 . فاطر: 35.