(19) أن يشرح حال العارف المطلق، وباطنه أن يشرح حال العارف المعين وهو نفسه(عليه السلام). ثم إنّ الشارح الحديدي أخذ في تفسير هذه الصفات والشروط واحداً بعد آخر، إلى أن بلغ إلى الشرط السادس عشر (1)ومن أراد الوقوف على أهداف الخطبة فليرجع إليه وإلى غيره من الشروح. هذه جذور المسألة في الكتاب والسنّة، نعم انّ المتكلمين هم الذين عنونوا مسألة العصمة وطرحوها في الاَوساط الإسلامية، فذهبت العدلية من الشيعة والمعتزلة إلى جانب النفي والسلب على أقوال وتفاصيل بين طوائفهم، وقد أقام كل فريق دليلاً على مدعاه. ولا يمكن أن ينكر أنّ المناظرات التي دارت بين الاِمام على بن موسى الرضا وأهل المقالات من الفرق الإسلامية قد أعطت للمسألة مكانة خاصة، فقد أبطل الاِمام الرضا (عليه السلام) كثيراً من حجج المخالفين في مجال نفى العصمة عن الأنبياء عامة والنبي الاَعظم خاصة، ولولا خوف الاِطالة لاَتينا ببعض هذه المناظرات التي دارت بين الاِمام (عليه السلام) وأهل المقالات من الفرق الإسلامية، وإن شئت الوقوف عليها فراجع بحار الاَنوار. (2)وسوف نرجع في نهاية المطاف إلى تفسير بعض الآيات التي تمسّك بها المخالف في مجال نفى العصمة عن الأنبياء. ما هي حقيقة العصمة؟ عرف المتكلمون العصمة على الاِطلاق بأنّها قوة تمنع الإنسان عن ____________ 1 . الشرح الحديدي: 6|367 ـ 370. 2 . بحار الاَنوار: 11|72 ـ 85.