(221) لكن مرور الزمان، كشف النقاب عن عظمتها وثمارها الحلوة، فصح أن يصفها القرآن: (الفتح المبين). وعلى كل حال: فسياق الآيات يَدل بوضوح على أنّ المراد من الفتح هو وقعة الحديبية قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُوَْتيِهِ أَجْرَاً عَظِيماً). (1) وأيضاً يقول: (لَقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ الْمُوَْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الْشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأثَابَهُمْ فَتْحَاً قَرِيباً).(2)وقال أيضاً: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً).(3) ولا شك أنّ المراد من البيعة هو بيعة الرضوان التي بايع المؤمنون فيها النبي الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الشجرة وأعرب سبحانه عن رضاه عنهم. روى الواحدي عن أنس: انّ ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه، فأخذهم أُسراء فاستحياهم، فأنزل الله : (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) (4). أضف إلى ذلك أنّه سبحانه يخبر في نفس السورة عن فتح قريب، وهذا ____________ 1 . الفتح: 10. 2 . الفتح: 18. 3 . الفتح: 24. 4 . أسباب النزول: 218.