(246) بقيادة جعفر الطيار أرض الحبشة وهو يحضه على حسن الجوار : ليعلم خيار الناس أنّ محمداًنبىّ كموسى والمسيح بن مريم وانّكم تتلونه في كتابكمبصدق حديث لا حديث المبرجم(1) 2. نحن نفترض الكلام في غير أبى طالب، فإذا أردنا الوقوف على نفسية فرد من الاَفراد والعلم بما يكنّه من الاِيمان أو الكفر، فما هو الطريق إلى كشفها؟ فهل الطريق إليه إلاّ كلامه وقوله، أو ما يقوم به من عمل، أو ما يروي عنه مصاحبوه ومعاشروه، فلو كانت هذه هي المقاييس الصحيحة للتعرف على النفسية، فكلّها تشهد بإيمانه القويم وتوحيده الخالص، فإنّ فيما أثر عنه من نظم ونثر، أو نقل من عمل بار ، وسعي مشكور في نصرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحفظه، والدعوة لرسالته وما روى عنه مصاحبوه ومعاشروه ـ فإنّ في هذه ـ لدلالة واضحة على إيمانه بالله ورسالة ابن أخيه وتفانيه في سبيل استقرارها. كيف، وهو يقول في أمر الصحيفة التي كتبها صناديد قريش في سبيل ضرب الحصار الاقتصادي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبنى هاشم وبنى المطلب: ألم تعلموا أنا وجدنا محمداًنبيّاً كموسى خط في أوّل الكتب وأنّ الذي ألصقتمُ من كتابكملكم كائن نحساً كراغية السقب (2) ففي هذه الاَبيات التي تزهر بنور التوحيد، وتتلألاَ بالاِيمان بالدين الحنيف دلالة واضحة على إيمانه بالرسالات الاِلهية عامة، ورسالة ابن أخيه (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة، وكم وكم له من قصائد رائعة يطفح من ثناياها الاِيمان الخالص، والاِسلام ____________ 1 . مستدرك الحاكم: 2|623 ـ 624. 2 . السيرة النبوية: 1|352، وذكر من القصيدة 15 بيتاً.