(251) ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم". قال الحافظ البيهقي: وهذه الاَحاديث وإن كان في رواتها من لا يحتج به، فبعضها يوَكد بعضاً، ومعنى جميعها يرجع إلى حديث واثلة بن الاَسقع، والله أعلم. قلت: وفي هذا المعنى يقول أبو طالب يمتدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا اجتمعت يوماً قريشٌ لمفخرٍ * فعبدُ منافٍ سِرُّها وصميمُها فإن حصلت أشرافُ عبدِ منافِها * ففي هاشمٍ أشرافُها وقديمها وإن فَخَرتْ يوماً فإنّ محمداً * هو المصطفَى من سرّها وكريمها تداعت قريشُ غثُّها وسمينُها * علينا فلم تظفر وطاشت حُلومها وكنّا قديماً لا نقرّ ظلامةً * إذا ماثنوا صُعْرَ الخدود نقيمها ونحمي حماها كل يومِ كريهةٍ * ونضربوُ عن أحجارها من يرومها بنا انتعش العودُ الذواءُ وإنّما * بأكنافنا تندى وتنمى أرومها (1) ويعجبني أن أنقل ما ذكره الشبراوي في المقام: قال: ومبدأ الكلام في ذلك إنّ الله سبحانه قد أخرج هذا النوع الاِنساني لاَجله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنّ آدم عليه الصلاة والسلام كان أوّل فرد من أفراد هذا النوع، وكان سائر أفراده مندرجة في صلبه بصور الذرات، فلمّـا نفخ الروح في آدم كان نور نسمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يلمع في جبهته كالشمس المشرقة، ثم انتقل ذلك النور من صلب آدم إلى رحم حواء، ومنها إلى صلب شيث، ثم استمر هذا ينتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، وهو معنى قوله: (وتقلّبك في الساجدين)، وأشار إليه العلاّمة البوصيري بقوله: لم تزل في ضمائر الكون تختا * ر لك الا َُمّهـــات والآبـــــاء ____________ 1 . البداية والنهاية: 2|240.