(253) الاََصنامَ)(1)، فلم تزل ناس من ذرية إبراهيم (عليه السلام) على الفطرة يعبدون الله تبارك وتعالى، ويدلّ عليه قوله: (وَجَعَلَها كَلِمة باقِيةً في عَقِبهِ)(2)فإنّ الكلمة الباقية هي كلمة التوحيد، وعقب إبراهيم (عليه السلام) هم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله الكرام، قال بعض الاَفاضل: اللّهم حل بيننا وبين أهل الخسران والخذلان الذين يوَذون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بنسبة ما لا يليق بأبويه الكريمين الشريفين الطاهرين ـ إلى أن قال ـ : فهما ناجيان منعّمان في أعلى درجات الجنان، وما عدا ذلك تهافت وهذيان، لا ينبغى أن تصغي له الا َُذنان ولا أن يعتني بإبطاله أُولو الشأن. (3) إذا وقفت على ما ذكرنا تعرف قيمة كلمة ابن حزم الاَندلسي في أحكامه(4)، حيث نسب إلى والدي النبي الاَكرم ما لا يليق بساحتهما، ويكفي في سقوط هذه الكلمة أنّ راويها وكاتبها ابن حزم الذي أجمع فقهاء عصره على تضليله والتشنيع عليه ونهي العوام عن الاقتراب منه وحكموا بإحراق كتبه. (5) وقال ابن خلّكان في وفياته: وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد يسلم أحد من لسانه، فنفرت عنه القلوب، واستهدف فقهاء وقته، فتمالاَوا على بغضه، وردّوا قوله، وأجمعوا على تضليله، وشنّعوا عليه، وحذّروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامّهم عن الدنو إليه والاَخذ عنه، فأقصته الملوك وشردته عن بلاده حتّى انتهى إلى بادية "لبلة"، فتوفي بها آخر نهار الاَحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة، وقيل إنّه توفي في "منت ليشم"، وهي قرية ابن حزم المذكور . وفيه قال أبو العباس ابن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج ابن يوسف شقيقين، وإنّما قال ذلك لكثرة وقوعه في الاَئمّة. (6) ____________ 1 . إبراهيم: 35. 2 . الزخرف: 28. 3 . الاِتحاف بحب الاَشراف: 113 ـ 118. 4 . الاَحكام: 5|171. 5 . لسان الميزان: 4|200، وقد عرّفه الآلوسى في تفسيره: 21|76 بالضال المضل. 6 . وفيات الاَعيان: 3|327 ـ 328.