(263) وسوف يوافيك أنّه كان يوحى إليه قبل أن يتشرّف بمقام الرسالة وأنّ نبوّته كانت متقدّمة على رسالته، وأنّ جبريل نزل إليه بالرسالة عندما بلغ الاَربعين، والاستدلال مبني على أنّ نبوّته ورسالته كانتا في زمان واحد، وهو غير صحيح كما سيأتي. وعلى هذا الوجه الصحيح لا نحتاج إلى الاِجابة عن الاستدلال بما تكلّف به المرتضى في ذريعته، والطوسى في عدّته. قال الاَوّل: لم يثبت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قبل النبوّة حج أو اعتمر، وبالتظنّي لا يثبت مثل ذلك، ولم يثبت أيضاً أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) تولّى التذكية بيده، وقد قيل أيضاً: إنّه لو ثبت أنّه ذكّى بيده، لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت، "أن يستعان بالغير في الذكاة" (1)فذكّى على سبيل المعونة لغيره، وأكل اللحم المذكّى لا شبهة في أنّه غير موقوف على الشرع، لاَنّه بعد الذكاة قد صار مثل كل مباح من المأكل، وركوب البهائم والحمل عليها، يحسن عقلاً إذا وقع التكفّل بما يحتاج إليه من علف وغيره، ولم يثبت أنّه (عليه السلام) فعل من ذلك ما لا يستباح بالعقل فعله. (2) وقريب منه ما في عدّة الشيخ الطوسى. (3) ولا يخفى أنّ بعض ما ذكره وإن كان صحيحاً، لكن إنكار حجه واعتماره وعبادته في حرّاء واتجاره الذي يتوقف الصحيح منه على معرفة الحلال والحرام، ممّا لا يمكن إنكاره، فلا محيص عن معرفته بالمقاييس الصحيحة في هذه الموارد، إمّا من عند نفسه، أو من ناحية الاتّباع لشريعة غيره. ____________ 1 . يريد أنّ من أحكام الشريعة السابقة أن يستعين الرجل في تذكية الحيوان بالغير ـ وعلى ذلك ـ فالنبى ذكّى نيابة عن الغير، ولاَجله ولم يذكّ لنفسه. 2 . الذريعة: 2|597 ـ 598. 3 . عدة الا َُصول: 2|63.