(268) قال سبحانه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) (1)، وقال عزّ من قائل: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(2) ، وقال تعالى: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ)(3) إلى غير ذلك من الآيات التي تدل بوضوح على أنّ كل ما يأمر وينهى، مستند إلى الوحى منه سبحانه إليه، سواء أمره بالاَخذ من الشرع السابق أم أمره بما يماثله أو يخالفه. أضف إلى ذلك إنّه إذا لم يجز له التعبد بالشرع السابق قبل البعثة بالدلائل السابقة لم يجز له أيضاً بعدها. نعم هناك بحث آخر وهو حجية شرع من قبلنا للمستنبط إذا لم يجد في الشريعة المحمدية دليلاً على حكم موضوع خاص، فهل يجوز أن يعمل بالحكم الثابت في الشرائع السماوية السالفة ما لم يثبت خلافه في شرعنا أم لا ؟ فهذه مسألة أُصولية طرحها الاَُصوليون في كتبهم قديماً وجديداً، فاستدل القائلون بالجواز بالآيات التالية: 1. (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (4) 2. (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) (5) 3. (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً) (6) ____________ 1 . النجم: 3 ـ 4. 2 . الشورى: 3. 3 . الاَحقاف: 9. 4 . الاَنعام: 90. 5 . النحل: 123. 6 . الشورى: 13.