(290) عن الجهل، وسوقها إلى الكمال، فسلام الله عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً، وبقيت هنا آية أُخرى نأتي بتفسيرها إكمالاً للبحث وإن لم تكن لها صلة تامّة لما تتبنّاه المخطّئة. الآية الخامسة: لو لم يشأ الله ما تلوته قال سبحانه: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) (1) والآية توَكد أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كان لابثاً في قومه، ولم يكن تالياً لسورة من سور القرآن أو تالياً لآىٍ من آياته، وليس هذا الشيء ينكره القائلون بالعصمة، فقد اتفقت كلمتهم على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقف على ما وقف من آي الذكر الحكيم من جانب الوحي ولم يكن قبله عالماً به، وأين هو من قول المخطّئة من نفي الاِيمان منه قبلها؟! وإن أردت الاِسهاب في تفسيرها فلاحظ الآية المتقدمة عليها فترى فيها اقتراحين للمشركين، وقد أجاب القرآن عن أحدهما في الآية المتقدّمة وعن الآخر في نفس هذه الآية، وإليك نصها: (قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنَّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (2) اقترح المشركون على النبي أحد أمرين: 1. الاِتيان بقرآن غير هذا، مع المحافظة على فصاحته وبلاغته. ____________ 1 . يونس: 16. 2 . يونس: 15.