(292) أم في مجال الأُمور العادية الفردية المرتبطة بحياته، ممّا طرح في علم الكلام وطال البحث فيه بين متكلمي الإسلام. غير انّ تحقق الغاية من البعثة رهن صيانته عن الخطأ في كلا المجالين، وإلاّ فلا تتحقق الغاية المتوخاة من بعثته، وهذا هو الدليل العقلي الذي اعتمدت عليه العدلية، بعدما اتفق الكل على لزوم صيانته عن الخطأ والاشتباه في مجال تلقي الوحي وحفظه، وأدائه إلى الناس، ولم يختلف في ذلك اثنان. وإليك توضيح هذا الدليل العقلي: إنّ الخطأ في غير أمر الدين وتلقّي الوحي يتصوّر على وجهين: أ. الخطأ في تطبيق الشريعة كالسهو في الصلاة أو في إجراء الحدود. ب. الاشتباه في الأُمور العادية المعدة للحياة كما إذا استقرض ألف دينار، وظن أنّه استقرض مائة دينار. وهو مصون من الاشتباه والسهو في كلا الموردين، وذلك لاَنّ الغاية المتوخاة من بعث الأنبياء هي هدايتهم إلى طريق السعادة، ولا تحصل تلك الغاية إلاّ بكسب اعتماد الناس على صحة ما يقوله النبي وما يحكيه عن جانب الوحي، وهذا هو الاَساس لحصول الغاية، ومن المعلوم أنّه لو سها النبي واشتبه عليه الاَمر في المجالين الاَوّلين ربّما تسرب الشك إلى أذهان الناس، وانّه هل يسهو في ما يحكيه من الاَمر والنهى الاِلهى أم لا ؟ فبأي دليل أنّه لا يخطأ في هذا الجانب مع أنّه يسهو في المجالين الآخرين؟! وهذا الشعور إذا تغلغل في أذهان الناس سوف يسلب اعتماد الناس على النبي، وبالتالى تنتفى النتيجة المطلوبة من بعثه.