(295) يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَىْءٍ). 2. (وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ). 3. (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ). 4. (وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً). فالاَُولى منها: تدل على أنّ نفس النبىّ بمجردها لا تصونه من الضلال (أي من القضاء على خلاف الحق) وإنّما يصونه سبحانه عنه، ولولا فضل الله ورحمته لهمّت طائفة أن يرضوه بالدفاع عن الخائن والجدال عنه، غير أنّ فضله العظيم على النبي هو الذي صدّه عن مثل هذا الضلال وأبطل أمرهم الموَدى إلى إضلاله، وبما أنّ رعاية الله سبحانه وفضله الجسيم على النبي ليست مقصورة على حال دون حال، أو بوقت دون وقت آخر ، بل هو واقع تحت رعايته وصيانته منذ أن بعث إلى أن يلاقي ربَّه، فلا يتعدى إضلال هوَلاء أنفسهم ولا يتجاوز إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهم الضالون بما هموا به كما قال: (وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَىْءٍ) . والفقرة الثانية: تشير إلى مصادر حكمه ومنابع قضائه، وأنّه لا يصدر في ذلك المجال إلاّ عن الوحي والتعليم الاِلهي، كما قال سبحانه: (وأنزل عليك الكتاب والحكمة) والمراد المعارف الكلية العامة من الكتاب والسنة. ولما كان هذا النوع من العلم الكلي أحد ركني القضاء وهو بوحده لا يفي بتشخيص الموضوعات وتمييز الصغريات، فلابد من الركن الآخر وهو تشخيص المحق من المبطل، والخائن من الاَمين، والزاني من العفيف، أتى بالفقرة الثالثة وقال: (وعلّمك ما لم تكن تعلم) ومقتضى العطف، مغائرة المعطوف، مع المعطوف عليه، فلو كان المعطوف عليه ناظراً إلى تعرّفه على الركن الاَوّل وهو العلم بالاَُصول والقواعد الكلية الواردة في الكتاب والسنّة،