(297) كُلِّ أُمّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُوَْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) (1) وقال تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ) (2) والشهادة فيها مطلقة، وظاهر الجميع هو الشهادة على أعمال الاَُمم وعلى تبليغ الرسل كما يومي إليه قوله تعالى: (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ)(3) وهذه الشهادة وإن كانت في الآخرة ويوم القيامة لكن يتحملها الشهود في الدنيا على ما يدل عليه قوله سبحانه حكاية عن عيسى: (وكُنْتُ عَلَيِهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّـا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ) (4)، وقال سبحانه: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) (5) ومن الواضح أنّ الشهادة فرع العلم، وعدم الخطأ في تشخيص المشهود به، فلو كان النبي من الشهداء يجب ألاّ يكون خاطئاً في شهادته، فالآية تدلّ على صيانته وعصمته من الخطأ في مجال الشهادة كما تدلّ على سعة علمه، لاَنّ الحواس لا ترشدنا إلاّ إلى صور الاَعمال والاَفعال، والشهادة عليها غير كافية عند القضاء، وإنّما تكون مفيدة إذا شهد على حقائقها من الكفر والاِيمان، والرياء والاِخلاص، وبالجملة على كل خفي عن الحس ومستبطن عند الإنسان، أعني ما تكسبه القلوب وعليه يدور حساب رب العالمين، قال تعالى: (وَلَكِن يُوََاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) (6)، ولا شك أنّ الشهادة على حقائق أعمال الاَُمّة خارج عن وسع الإنسان العادي إلاّ ____________ 1 . النحل: 84. 2 . الزمر: 69. 3 . الاَعراف: 6. 4 . المائدة: 117. 5 . النساء: 159. 6 . البقرة: 225.