(39) يَعْمَلُونَ) (1)تفيد الآية انّهم في إمكانهم أن يشركوا بالله وإن كان الاجتباء أو الهدى الاِلهي مانعاً من ذلك، وقوله: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ)(2)، إلى غير ذلك من الآيات. فالاِنسان المعصوم إنّما ينصرف عن المعصية بنفسه وعن اختياره وإرادته، ونسبة الصرف إلى عصمته تعالى كنسبة انصراف غير المعصوم عن المعصية إلى توفيقه تعالى. ولا ينافي ذلك أيضاً ما يشير إليه كلامه تعالى وتصرح به الاَخبار من أنّ ذلك من الأنبياء والاَئمّة بتسديد من روح القدس، فإنّ النسبة إلى روح القدس، كنسبة تسديد الموَمن إلى روح الاِيمان، ونسبة الضلال والغواية إلى الشيطان وتسويله، فإنّ شيئاً من ذلك لا يخرج الفعل عن كونه فعلاً صادراً عن فاعله مستنداً إلى اختياره وإرادته فافهم ذلك. نعم هناك قوم زعموا أنّ الله سبحانه إنّما يصرف الإنسان عن المعصية لا من طريق اختياره وإرادته بل من طريق منازعة الاَسباب ومغالبتها بخلق إرادة أو إرسال ملك يقاوم إرادة الإنسان فيمنعها عن التأثير أو يغير مجراها ويحرفها إلى غير ما من طبع الإنسان أن يقصده كما يمنع الإنسان القوى، الضعيف عما يريده من الفعل بحسب طبعه. وبعض هوَلاء وإن كانوا من المجبرة لكن الاَصل المشترك الذي يبتني عليه نظرهم هذا وأشباهه: انّهم يرون انّ حاجة الاَشياء إلى البارىَ الحق سبحانه إنّما هي في حدوثها، وأمّا في بقائها بعد ما وجدت فلا حاجة لها إليه فهو سبحانه سبب في عرض الاَسباب، إلاّ أنّه لما كان أقدر وأقوى من كل شىء كان له أن ____________ 1 . الاَنعام: 87 ـ 88. 2 . المائدة: 67.