(81) بسبب ذلك سحائب اليأس في قلوبهم ويكفّوا عن دعوة الناس وينصرفوا عن هدايتهم. ولا شك أنّ هذا المعنى لا يناسب ساحة الأنبياء بنص القرآن الكريم، لاَنّه يستلزم أن يكون للشيطان سلطان على قلوب الأنبياء وضمائرهم، حتى يوهن عزائمهم في طريق الدعوة والاِرشاد، والقرآن الكريم ينفى تسلل الشيطان إلى ضمائر المخلصين الذين هم الأنبياء ومن دونهم، ويقول سبحانه: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ). (1) ويقول أيضاً ناقلاً عن نفس الشيطان: (فَبِعِزَّتِكَ لاَُغْوِيَّنَهُمْ أَجْمَعينَ* إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ). (2) وليس إيجاد الوهن في عزائم الأنبياء من جانب الشيطان إلاّ إغواءهم المنفي بنص الآيات. 2. أن يكون المراد من إلقاء الشيطان في أُمنية النبي هو إغراء الناس ودعوتهم إلى مخالفة الأنبياء : والصمود في وجوههم حتى تصبح جهودهم ومخططاتهم عقيمة غير مفيدة. وهذا المعنى هو الظاهر من القرآن الكريم حيث يحكي في غير مورد أنّ الشيطان كان يحض أقوام الأنبياء :على المخالفة ويعدهم بالاَماني، حتى يخالفوهم. قال سبحانه: (يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِم وَمَا يَعِدُهُمُ الشّيطانُ إلاّ غُرُوراً). (3) ____________ 1 . الحجر: 42، الاِسراء: 65. 2 . ص: 82 ـ 83. 3 . النساء: 120.