(85) وتتبعه فيظهر ما في مكامنها من الكفر والقسوة، فيثبت نفاقها ويظهر كفرها. وأمّا النفوس الموَمنة الواقفة على أنّ ما جاء به الرسل حق من جانب الله سبحانه، فلا يزيدها ذلك إلاّ إيماناً وثباتاً وهداية وصمودا. وهذه النتيجة حاكمة في عامة اختبارات الله سبحانه لعباده، فإنّ اختباراته سبحانه ليس لاَجل العلم بواقع النفوس ومكامنها، فإنّه يعلم بها قبل اختبارها (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ)(1)، وانّما الهدف من الاختبار هو إخراج تلك القوى والقابليات الكامنة في النفوس والقلوب، إلى عالم التحقّق والفعلية وبالتالي تمكين الاستعدادات من الظهور والوجود. وفي ذلك يقول الاِمام أمير الموَمنين على (عليه السلام) في معنى الاختبار بالاَموال والاَولاد الوارد في قوله: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَولادُكُمْ فِتْنَةٌ) (2): "ليتبيّن الساخط لرزقه، والراضي بقسمه، وان كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، ولكن لتظهر الاَفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب". (3) وقد وقفت بعد ما حررت هذا على كلام لفقيد العلم والتفسير الشيخ محمد جواد البلاغي ـ قدس الله سره ـ وهو قريب مما ذكرناه: قال: المراد من الاَُمنية هو الشيء المتمنّى كما هو الاستعمال الشائع في الشعر والنثر، كما أنّ الظاهر من التمنّي المنسوب إلى الرسول والنبي ويشهد به سوق الآيات، هو أن يكون ما يناسب وظيفتهما، وهو تمنّي ظهور الهدى في الناس وانطماس الغواية والهوى، وتأييد شريعة الحق، ونحو ذلك، فيلقي الشيطان بغوايته بين الناس في ____________ 1 . الملك: 14. 2 . الاَنفال: 28. 3 . نهج البلاغة: قسم الحكم الرقم : 93.