(340) واختاره كثير من علماء أهل السنة، وذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف إلى استحباب الامهال ثلاثة أيام. نعم ذهب علي بن أبي بكر المرغيناني إلى وجوب القتل من غير إمهال، ونسب ابن الهمام إلى الشافعي، وابن المنذر أنهما قالا في المرتد: " إن تاب في الحال وإلا قتل " (1). وعلى كل فلا إشكال في سقوط حكم القتل بالتوبة، كما صرح به في الروايات المأثورة عن الطريقين، وبعد ذلك فلا تكون الاية منسوخة. 17 ـ " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين 5: 42 ". وقد اختلفت الاقوال في هذه الاية الكريمة، فقيل: إنها محكمة لم تنسخ وقد أجمعت الشيعة الاثني عشرية على ذلك، فالحاكم مخير ـ حين يتحاكم اليه الكتابيون ـ بين أن يحكم بينهم بمقتضى شريعة الاسلام، وبين أن يعرض عنهم ويتركهم وسا التزموا به في دينهم. وقد روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة، وأهل الانجيل يتحاكمون اليه كان ذلك إليه، إن شاء حكم بينهم، وإن شاء ترك " (2)، وإلى هذا القول ذهب من علماء أهل السنة الشعبي، وإبراهيم النخعي، وعطاء، ومالك (3). ـــــــــــــــــــــــــ (1) فتح القدير ج 4 ص 386. (2) الوسائل ج 3 باب 27 من كتاب القضاء ص 406 طبعة عين الدولة. (3) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 130، وفي أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 434. نسبة هذا القول إلى الحسن أيضا. (*)