(356) فعن ابن عباس، والحسن، وعكرمة: أنها منسوخة (1) بقوله تعالى: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة 9: 122 ". وهذا القول مبني على أن النفر كان واجبا ابتداء على جميع المسلمين مع أن الاية المباركة ظاهرة في أن الوجوب إنما هو على الذين يستنفرون إلى الجهاد، فقد قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحيوة الدنيا من الاخرة فما متاع الحيوة الدنيا في الاخرة إلا قليل 9: 38. إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير: 39 ". وحاصل الاية أن من أمر بالنفير إلى الجهاد ولم يخرج استحق العذاب بتركه الواجب، ولا صلة لهذا بوجوب الجهاد على جميع المسلمين. وبهذا البيان يتضح بطلان دعوى النسخ (2) في قوله تعالى: " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله 9: 41 ". ـــــــــــــــــــــــــ (1) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 169، ونسبه القرطبي في تفسيره إلى الضحاك أيضا ج 8 ص 142. (2) نسبها القرطبي في تفسيره إلى قائل ولم يسمه ج 8 ص 150، ونسبها الطبرسي في مجمع البيان إلى السدي ج 3 ص 33. (*)