(364) " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم 9: 5 ". واستندوا في ذلك إلى ما رواه عليل بن أحمد، عن محمد بن هشام عن عاصم ابن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس (1) ولكن هذه الرواية ضعيفة جدا، ولا أقل من أن في سندها عاصم بن سليمان وهو كذاب وضاع (2) مع أن الرواية ضعيفة المتن، فإن المسلمين ـ قبل الهجرة ـ كانوا ضعفاء، ولم يكن عمر مقداما في الحروب، ولم يعد من الشجعان المرهوبين، فكيف يسعه أن يبطش بالمشرك؟! على أن لفظ الغفران المذكور في الآية يدل على التمكن من الانتقام. ومن المقطوع به أن ذلك لم يكن ميسورا لعمر قبل الهجرة، فلو أراد البطش بالمشرك لبطش به المشرك لا محالة. والحق: أن الآية المباركة محكمة غير منسوخة، وأن معنى الآية: أن الله أمر المؤمنين بالعفو والاغضاء عما ينالهم من الايذاء والاهانة في شؤونهم الخاصة ممن لا يرجون أيام الله، ويدل عليه قوله تعالى بعد ذلك: " ليجزي قوما بما كانوا يكسبون 45: 14. من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون: 15 ". فإن الظاهر منه أن جزاء المسئ الذي لا يرجو أيام الله ولا يخاف المعاد، ـــــــــــــــــــــــــ (1) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 218. (2) قال ابن عدي: " يعد ممن يضع الحديث ". وقال أيضا: " عامة أحاديثه مناكير متنا واسنادا، والضعف على رواياته بين "، وقال الفلاس: " كان يضع الحديث، ما رأيت مثله قط " وقال أبو حاتم والنسائي: " متروك ". وقال الدارقطني: " كذاب "، وقال أيضا في العلل: " كان ضعيفا آية من الآيات في ذلك ". وقال ابن حبان: " لا يجوز كتب حديثه إلا تعجبا " وقال أبو داود الطيالسي: " كذاب "، وقال الساجي: " متروك يضع الحديث "، وقال الازدي: " ضعيف مجهول "، لسان الميزان ج 3 ص 218، 219. (*)