(452) انه لا فرق بالضرورة بين قولنا غلام لزيد ولنا غلام زيد فكما أن القول الاول لا يفيد إلا التخصيص كذلك القول الثاني، والتخصيص يتحقق في موارد الاضافة اللفظية كما يتحقق في موارد الاضافة المعنوية. والفارق: أن التخصيص في الاولى لم ينشأ من الاضافة، بل هو حاصل بدونها، وأن الاضافة لم تفد إلا التخفيف إلا أن هذا لا يوجب أن لا يقع المضاف فيها صفة للمعرفة، فإن المصحح لذلك إن كان هو التخصيص فهو موجود في مواردها، وإن كان هو التعريف الحاصل من العهد الخارجي فهو مشترك بين الاضافتين معا، فلا فرق في مقام الثبوت، بلحاظ ذات المعنى بين موارد الاضافتين. وجميع ما ذكروه لا يرجع إلى محصل: نعم يبقى الكلام في مقام الاثبات، وقد ادعي الاتفاق على أن المضاف بالاضافة اللفظية لا يقع صفة لمعرفة إذا كان المضاف من الصفات المشبهة، وأما غيرها فقد نقل سيبويه عن يونس والخليل وقوعه صفة للمعرفة في كلام العرب كثيرا (1) وعليه يحمل ما ورد في القرآن من ذلك، كما في المقام. وأما قول الكشاف: إن اسم الفاعل هنا بمعنى الاستمرار فهو واضح البطلان فإن إحاطة الله تعالى بالموجودات، ومالكيته لها وإن كانت استمرارية إلا أن كلمة مالك في الاية المباركة قد اضيفت إلى يوم الدين، وهو متأخر في الوجود، فلا بد من أن يكون اسم الفاعل المضاف اليه بمعنى الاستقبال. وأما التفرقة التي ذكرها بعضهم في اسم الفاعل المضاف بين ما إذا كان بمعنى الماضي فيصح وقوعه صفة للمعرفة، وبين غيره فلا يصح، لان حدوث الشئ يوجب تعينه، فهي بينة الفساد، فإن حدوث الشئ لا يستلزم ـ في الغالب ـ العلم به، وإذا كانت العبرة بالعلم الشخصي فلا فرق بين تعلقه بالماضي وتعلقه بغيره. ـــــــــــــــــــــــــ (1) تفسير أبي حيان ج 1 ص 21. (*)