(463) العبادة والتأله: مما لا يرتاب فيه مسلم: ان العبادة بمعنى التأله تختص بالله سبحانه وحده، وقد قلنا: إن هذا المعنى هو الذي ينصرف اليه لفظ العبادة عند الاطلاق، وهذا هو التوحيد الذي ارسلت به الرسل، وأنزلت لاجله الكتب: " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله 3: 64 ". فالايمان بالله تعالى لا يجتمع مع عبادة غيره، سواء أنشأت هذه العبادة عن اعتقاد التعدد في الخالق، وإنكار التوحيد في الذات، أم نشأت عن الاعتقاد بأن الخلق معزولون عن الله فلا يصل اليه دعاؤهم، وهم محتاجون إلى إله أو آلهة اخرى تكون وسائط بينهم وبين الله يقربونهم اليه، وشأنه في ذلك شأن الملوك وحفدتهم، فإن الملك لما كان بعيدا عن الرعية احتاجت إلى وسائط يقضون حوائجهم، ويجيبون دعواتهم. وقد أبطل الله سبحانه كلا الاعتقادين في كتابه العزيز، فقال تعالى في إبطال الاعتقاد بتعدد الالهة: