(477) " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا 32: 16. وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين 7: 56. يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه 17: 57 ". 3 ـ أن يعبد الله بما أنه أهل لان يعبد، فإن الكامل بالذات والجامع لصفات الجمال والجلال. وهذا القسم من العبادة لا يتحقق إلا ممن اندكت نفسيته فلم ير لذاته إنية إزاء خالقه، ليقصد بها خيرا، أو يحذر لها من عقوبة، وإنما ينظر إلى صانعه وموجده ولا يتوجه إلا اليه، وهذه مرتبة لا يسعنا التصديق ببلوغها لغير المعصومين (عليهم السلام) الذين أخلصوا لله أنفسهم فهم المخلصون الذين لا يستطيع الشيطان أن يقترب من أحدهم: " ولاغوينهم أجمعين 15: 39. إلا عبادك منهم المخلصين: 40 ". قال أمير المؤمنين وسيد الموحدين صلوات الله عليه: " ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعا في جنتك، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " (1)، وأما سائر العباد فتنحصر عبادتهم في أحد القسمين الاولين، ولا يسعهم تحصيل هذه الغاية. وبذلك يظهر بطلان قول من أبطل العبادة إذا كانت ناشئة عن العطمع أو الخوف، واعتبر في صحة العبادة أن تكون لله ما هو أهل للعبادة ووجه بطلان هذا القول: أن عامة البشر غير المعصومين لا يتمكنون من ذلك فكيف يمكن تكليفهم به! وهل هو إلا تكليف بما لا يطاق؟! ـــــــــــــــــــــــــ (1) مرآة العقول باب النية ج 2 ص 101. (*)