( 124 ) تبلغ الا عدة مئات. ويلاحظ أن كل هذه الأحاديث ليست مسندة وصحيحة بل فيها المرسل الضعيف أيضا، والنظر والتأمل فيها يدعو الانسان إلى الشك فيها، لأنها: أولا سياق كثير منها يدل على أن الراوي لاينقل السبب من طريق المشافهة والتحمل والحفاظ، بل ينقل قصة ما ثم يحمل الآيات عليها حملا ويربطها بها ربطا، وفي الحقيقة سبب النزول الذي يذكره انما هو سبب اجتهادي نظري وليس بسبب شاهده بالعيان وضبطه بحدوده الدقيقة. و الشاهد على مانقول التناقض الكثير في هذه الأحاديث ونعني به أن الآية الواحدة يذكر فيها عدة أحاديث في أسباب النزول يناقض بعضها بعضا ولايمكن جمعها بشكل من الأشكال حتى في بعض الآيات يذكر عن شخص واحد كابن عباس مثلا أسبابا للنزول لايمكن الجمع بينها. ان ورود هذه الأحاديث المتناقضة المتهافتة لايمكن حمله الا على أحد محملين: اما أن نقول ان اسباب النزول هذه نظرية اجتهادية وليست بنقلية وكان كل محدث يحاول أن يربط بين قصة ما والآية ربطا لاحقيقة له في الخارج، أو نقول بأن هذه الأحاديث كلها أو جلها مدسوسة ليس لها ظل من الواقع. مع ورود هذه الاحتمالات تسقط أحاديث أسباب النزول عن الاعتبار، ولهذا لايمكن الاطمئنان حتى على الأحاديث التي أسانيدها صحيحة، لأن صحة السند يرفع الكذب عن