( 11 ) مثلما يسلي الإنسان المؤمن وقت المحن بتذكيره بأن الموت انما هو انتقال لعالم لاعناء فيه ولا شقاء : ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) (1) ، ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ) (2) ، فانه في الوقت ذاته يعرف الفرد بنفسه مثلما يعرفه بخالقه العظيم . واول اكتشاف يكتشفه الإنسان عن طريق القرآن ، هو ان للنفس الانسانية قابلية عظيمة على تنمية الخير أو انشاء الشر ، واستعداداً عظيماً لعمل الطيبات والحسنات أو لفعل السيئات والخبائث : ( ونفسٍ وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها ) (3) ؛ وما على المكلف الا سلوك الطريق الذي رسمه له القرآن . فالقرآن اذن يمنح الإنسان المؤمن بالتوحيد فهماً دقيقاً لمعنى وجوده في الحياة ويعطيه فهماً لاسباب التعاون الاجتماعي ، ويقدم له قاعدة فكرية تعلن ان وجوده في الاصل منبثق عن مبداً الكمال المطلق ، وان حياته الدنيوية بما فيها من اجتماع انساني ونظام يهذب علاقات الافراد انما هي إعداد لمرحلة اخرى ينتفي فيها العناء والشقاء ويتحقق التلبس بالسعادة الابدية. ان هذا الكتاب مجرد محاولة ابتدائية لاكتشاف النظرية الاجتماعية الاسلامية عبر محاكاة كتاب الله الخالد ، والانصات لتعاليمه الالهية العظيمة في شؤون الاجتماع الانساني وتنظيم شؤون الافراد ومصالحهم . وهذا البحث هو زبدة ابحاث كتابنا ( المجتمع الاسلامي ) والتي حالت بعض ____________ (1) الرعد : 24. (2) الحديد : 12. (3) الشمس : 7 ـ 8.