( 128 ) ويقصد بالنظام الصحي هنا ، بالاضافة إلى الطبيب ، المؤسسة التي تضم ادواراً مهنية واجتماعية للعديد من المتخصصين والخبراء ، كالاطباء المتخصصين بالجراحة والباطنية والتخدير ، والصيادلة ، ومدراء المستشفيات وعمالها ، وشركات التأمين الصحية ، ومصانع الادوية والعقاقير ، وكليات الطب ، ومعاهد التمريض. ومع ان المرض قضية شخصية تهم الفرد فحسب ، فهو وحده الذي يتألم ، الا ان الواقع يفصح بان المرض مسألة اجتماعية ؛ لانه لا يمكننا ان نتصور فصل الصحة والمرض والعلاج عن الصورة الاجتماعية الكلية. فانتشار الامراض يهز الكيان السياسي ، ويؤثر على النظام الاجتماعي من خلال تعطيل طاقات الافراد في العمل والاستثمار والانتاج . ويساهم المرض في تقويض النظام الاجتماعي كما تساهم الظواهر الطبيعية والمادية في هدم ما بناه الإنسان . فالزلزال المدمر ، والجفاف المؤدي إلى المجاعة ، والحرب المؤدية إلى خراب شامل تقوض النظام الاجتماعي كما يقوضه انتشار الامراض . وهذه الامراض التي يحتاج في معالجتها إلى تدخل المؤسسة الصحية ، تقسم إلى نوعين ؛ الاول : الامراض الحادة ، وهي التي تحتاج إلى فترة علاجية قصيرة نسبياً تؤدي بالانسان اما إلى الشفاء واما إلى الموت مثل مرض الحصبة . والثاني : الامراض المزمنة ، وهي التي يحتاج العلاج فيها إلى فترة طويلة ، ولكن ليس هناك ضمان بشفاء المريض شفاءً كاملاً ، امثال مرض السكري والتهاب المفاصل. ويتعدى تأثير المرض إلى عائلة المريض ومحبيه . فمع ان المريض يمر