( 155 ) يعاني منها أفراد الحضارة الحديثة. ومن نافلة القول ان نذكر : ان صحة المتقدمين وتعميرهم تلك السنين الطويلة لم يكن نتيجة لمعاينة طبية أو نتيجة فهم للنظرية الجرثومية أو استخدام للعقاقير الطبية ؛ بل ان الوقاية وتنظيم النظام الغذائي كانتا من أهم اسباب العيش السليم من الأمراض . وقد ورد في بعض الكتب التاريخية ان سلمان الفارسي (رض) عاش أكثر من ثلثمائة سنة . ولو صحت هذه الرواية لكان الاجدر بالجهاز الطبي دراسة هذه الظاهرة الطبيعية وفهم منشأها واسبابها. ولا يمكننا الاعتماد على العلاج الكيميائي والشعاعي في جميع الحالات المرضية ، بل لابد ان نترك فسحة لتقدم العلاج الطبيعي والروحي ، لأن الكثير من الأمراض النفسية والأمراض الجسدية الناشئة عنها لايتم علاجها الا بالعلاج الغيبي . وقد ورد في النص المجيد إلى ما يشير إلى ذلك : ( وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين ) (1) ، ( أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء ) (2) ، ( واذا مرضت فهو يشفيني ) (3) . والعلاج الطبيعي مهم في شفاء الجروح العضلية والغضروفية . ولما كان الاسلام ولا يزال يهاجم النظام الطبقي ويدعو إلى توزيع عادل للثروة الاجتماعية ، فان النظام الصحي الاسلامي سيجعل الانشطة الطبية جميعاً ____________ (1) الاسراء : 82. (2) فصلت : 44. (3) الشعراء : 80.