( 168 ) الرأسمالية ؛ لان هذا النظام الصحي يمثل الطرف المنتصر في عملية الصراع الاجتماعي. ولكن النظرية تتجاهل دور المؤسسة الصحية في التعامل مع الامراض على مستوى جميع الطبقات الاجتماعية . فتلك المؤسسة هي التي تقوم بتلقيح جميع الافراد باللقاحات الطبية قبل انتشار الاوبئة ، وهي التي تقوم بتنظيم قوانين الصحة العامة كتعقيم الحليب ضد الجراثيم ، وتنقية مياه الشرب ، وفحص الطعام المطبوخ في المطاعم العامة ، والسيطرة على الحشرات الناقلة للامراض كالبعوض والذباب والقمل . وهذه الانشطة الصحية لاتختص بطبقة دون اخرى بل تشمل كل الطبقات الاجتماعية الفقيرة والغنية. وفي ختام هذا الفصل لابد ان نؤكد على فشل النظريات الغربية في التعامل مع المرض والنظام الحياتي والاجتماعي للفرد . ولايبقى لنا لمعالجة هذا الامر الا النظرية القرآنية التي تتعامل مع جسم الإنسان عن طريقي الوقاية والغذاء ، فنقول : ان التقدم العلمي المعاصر في الطب ، لم يقلل عدد الامراض التي يعاني منها المجتمع الغربي الرأسمالي ؛ حتى ان ( النظرية الجرثومية ) التي أبهرت العالم في القرن التاسع عشر لم يعد لها رصيد امام امراض الحضارة الرأسمالية الحديثة مثل السرطان ، وامراض القلب ، وانتفاخ الرئة ، والشلل ، وامراض نقص المناعة المكتسبة . بل أصبح النظام الصحي الرأسمالي بكل تقدمه العلمي الجبار عاجزاً عن علاج هذه الامراض الحديثة لان هذه